فخر الدين الرازي

382

المطالب العالية من العلم الإلهي

يكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا . وهو محال . ولأن الهيوليات متساوية ، فلو فرضنا هيولى تكون علة لهذه المعلولات ، لكان كل هيولى كذلك . ومعلوم أنه باطل . ولا جائز أن يكون الصادر الأول : صورة ، وذلك لأنه لو كان [ الأمر « 1 » ] كذلك ، لكانت الصورة علة لوجود الهيولى ، فيكون تأثيرها في وجود الهيولى ليس بشركة من الهيولى . وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه ، وهو محال . فعلى هذا الصورة غنية في تأثيرها عن المادة ، وكل ما كان غنيا في تأثيراته عن المادة ، كان غنيا في وجوده عن المادة . فيلزم : أن لا تكون الصورة : صورة . هذا خلف : فيثبت أن الصادر الأول ليس بجسم ولا بجزء من أجزاء « 2 » الجسم . فنقول : فيجب أن يكون جوهرا مجردا . ثم نقول : الجوهر المجرد ، إما أن يتوقف صدور الآثار عنه على آلة « 3 » جسمانية ، أو لا يتوقف . والأول : هو النفس . والثاني : هو العقل . فنقول لا جائز أن يكون الصادر الأول نفسا . لأن الصادر الأول علة لجميع الأجسام ، وكونه علة لجميع الأجسام ، يمتنع أن يكون موقوفا على حصول آلة جسمانية . وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه ، وهو محال . وإذا بطل هذا ، بطل كون الصادر الأول نفسا . وإذا بطل هذا ، ثبت أن الصادر الأول عقل مجرد . وهو المسمى في لسان الشرع « 4 » : بالروح الأعظم . حيث قال سبحانه وتعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا » « 5 » وحيث قال : عليه الصلاة والسلام : « أول ما خلق اللّه العقل « 6 » » . هذا تلخيص كلام القوم على أحسن الوجوه . والاعتراض على هذا الكلام من وجوه :

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) من أجزاء قوام الجنس ( ط ، س ) . ( 3 ) صورة ( ط ) . ( 4 ) بلسان الشريعة ( ت ) . ( 5 ) النبأ 38 والتفسير فيه تكلف شديد . ( 6 ) لا ينبغي الاستدلال بروايات الآحاد على أصول العقائد .